السيد محمد تقي المدرسي
124
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
زيادة النسل وكثرة قائل لا إله إلا الله ، فعن الباقر عليه السّلام : قال رسول الله عليه السّلام : ( ما يمنع المؤمن أن يتخذ أهلًا لعل الله يرزقه نسمة تثقل الأرض بلا إله إلا الله ) . ( مسألة 2 ) : الاستحباب لا يزول بالواحدة ، بل التعدد مستحب « 1 » أيضاً ، قال تعالى : فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ، والظاهر عدم اختصاص الاستحباب بالنكاح الدائم أو المنقطع ، بل المستحب أعم منهما ومن التسري بالإماء . ( مسألة 3 ) : المستحب هو الطبيعة أعم من أن يقصد به القربة أو لا ، نعم عباديته وترتب الثواب عليه موقوفة على قصد القربة . ( مسألة 4 ) : استحباب النكاح إنما هو بالنظر إلى نفسه وطبيعته ، وأما بالنظر إلى الطواري فينقسم بانقسام الأحكام الخمسة ، فقد يجب بالنذر أو العهد أو الحلف ، وفيما إذا كان مقدمة لواجب مطلق أو كان في تركه مظنة الضرر أو الوقوع في الزنا أو محرم آخر ، وقد يحرم كما إذا أفضى إلى الإخلال بواجب من تحصيل علم واجب أو ترك حق من الحقوق الواجبة وكالزيادة على الأربع ، وقد يكره كما إذا كان فعله موجباً للوقوع في مكروه ، وقد يكون مباحاً كما إذا كان في تركه مصلحة معارضة لمصلحة فعله مساوية لها ، وبالنسبة إلى المنكوحة أيضاً ينقسم إلى الأقسام الخمسة فالواجب كمن يقع في الضرر لو لم يتزوجها أو يبتلى بالزنا معها لولا تزويجها ، والمحرم نكاح المحرمات عيناً أو جمعاً ، والمستحب المستجمع للصفات المحمودة في النساء ، والمكروه النكاح المستجمع للأوصاف المذمومة في النساء ونكاح القابلة المربية ونحوها ، والمباح ما عدا ذلك . ( مسألة 5 ) : يستحب عند إرادة التزويج أمور : ( منها ) : الخطبة . ( ومنها ) : صلاة ركعتين عند إرادة التزويج قبل تعيين المرأة وخطبتها ، والدعاء بعدها بالمأثور وهو : ( اللهم إني أريد أن أتزوج فقدر لي من النساء أعفهن فرجاً وأحفظهن لي في نفسها ومالي وأوسعهن رزقاً وأعظمهن بركة وقدر لي ولداً طيّباً تجعله خلفاً صالحاً في حياتي وبعد موتي ) ، ويستحب أيضاً أن يقول : ( أقررت بالذي أخذ الله إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) . ( ومنها ) : الوليمة يوماً أو يومين لا أزيد ، فإنه مكروه ودعاء المؤمنين والأولى كونهم فقراء ، ولا بأس بالأغنياء خصوصاً عشيرته وجيرانه وأهل حرفته ، ويستحب إجابتهم
--> ( 1 ) الظاهر أن التعدد يستحب عند وجود مصلحة معينة ، مثل رعاية شؤون الأيتام ، وكف النفس عن الحرام ، أما في الحالة العادية فلا ، لأنه من الصعب آنئذ رعاية حقوق الزوجتين والعدالة بينهما حسبما أخبر الرب بقوله تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدلُواْ فَوَاحِدَةً .